الشيخ المنتظري

15

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الثاني : أن يريد أن ما صدر عنى هو نقل فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعفوه عن غير التسعة هذا لا ينافي ثبوت الزكاة في غيرها بعد ذلك فيكون سؤالك بلا وجه ، ولكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، مضافاً إلى أن ظاهر السؤال في صدر الخبر هو السؤال عن الحكم الفعلي لا عما صنعه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتأمّل . 3 - ومنها أيضاً مرسلة القمّاط ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه سئل عن الزكاة فقال : " وضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة وعفا عما سوى ذلك : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والذهب والفضة ، والبقر والغنم والإبل . " فقال السائل : والذرة ، فغضب ( عليه السلام ) ثم قال : " كان واللّه على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السماسم والذرة والدخن جميع ذلك . " فقال : إنهم يقولون : إنه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك ، فغضب وقال : " كذبوا . فهل يكون العفو إلا عن شيء قد كان ؟ ولا واللّه ما أعرف شيئاً على الزكاة غير هذا ، فمن شاء فليؤمن من شاء فليكفر . " ( 1 ) والحديث مرسل ، مضافاً إلى أن عدم ذكره في الكتب الأربعة أيضاً ربما يوهنه . وظاهر هاتين الطائفتين سعة موضوع الزكاة بحسب الجعل الأولى من قبل اللّه - تعالى - ولكن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أنه كان سلطاناً وحاكماً على المسلمين وضعها على تسعة وعفا عما سواها ، وظاهر الطائفة الثانية أن حكمه السلطاني مستمر دائم لا أنه مخصوص بعصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والتعبير بعفو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقع في أحاديث السنّة أيضاً بالنسبة إلى بعض الأشياء : ففي سنن البيهقي بسنده ، عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : فيما سقت السماء والبعل والسيل العُشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر . " وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب ، فأما القثاء والبطيخ الرمان والقضب فقد عفا عنه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار فراجع .

--> 1 - الوسائل 6 / 33 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 . 2 - سنن البيهقي 4 / 129 ، كتاب الزكاة ، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون .